عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )

30

شذرات الذهب في أخبار من ذهب

وفيها قتل المأمون على جبلة الشاعر العكوك السمين أحد المبرزين من الموالي في الشعر وكان ولد أعمى وقيل عمي صغيرا من الجدري حكى المبرد قال أخبرني على ابن القاسم قال قال لي علي بن جبلة زرت أبا دلف العجلي فكنت لا أدخل إليه إلا تلقاني بشره ولا أخرج عنه إلا تلافاني ببره فلما أكثر ذلك هجرته أياما حياء منه فبعث إلي أخاه معقلا فقال يقول لك الأمير هجرتنا وقعدت عنا فإن كنت رأيت تقصير فما مضى فاعذر فإننا نتلافاه في المستقبل ونريد فيما يجب من برك فكتبت إليه بهذه الأبيات : هجرتك لم أهجرك من كفر نعمة * وهل يرتجى نيل الزيارة بالكفر ولكنني لما أتيتك زائرا * فأفرطت في بري عجزت عن الشكر فم الآن لا آتيك إلا مسلما * أزورك في الشهرين يوما أو الشهر فإن زدتني برا تزايدت جفوة * فلا نلتقي طول الحياة إلى الحشر فلما نظر فيها معقل استحسنها وكان أديبا شاعرا أشعر من أخيه أبي دلف فقال جودت والله وأحسنت أما إن الأمير سيعجب بهذه الأبيات والمعاني فلما أوصلها إلى أبي دلف استحسنها وكتب إلي بهذه الأبيات : ألا رب طيف طارق قد بسطته * وآنسته قبل الضيافة بالبشر أتاني يرجيني فما حال دونه * ودون القرى مني ومن نائلي شري رأيت له فضلا علي بقصده * إلي وبرا لا يعادله شكري فلم أعد أن أدنيته وابتدأته * ببشر وإكرام وبر على بر وزودته مالا سريعا نفاده * وزودني مدحا يقيم على الدهر ووجه الأبيات مع وصيف وألف دينار فلذلك قلت فيه قصيدتي الغراء التي سارت واشتهرت في العجم والعرب : إنما الدنيا أبو دلق * بين باديه ومحتضره فإذا ولى أبو دلف * ولت الدنيا على أثره حدث الزعفراني قال لما بلغ المأمون قول علي بن جبلة في أبى دلف